|
|
|
|
|
الإهداءات |
![]() |
|
|
LinkBack | أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
#1 |
|
نائبة المدير العام
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() تاريخ التسجيل: Dec 2007
الدولة: جــ ^_^ ــدهـ
العمر: 20
المشاركات: 9,859
معدل تقييم المستوى: 10
|
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يسعد مساء كل الموجودين بالمنتدي ,,, مبارك عليكم الشكر والحمد لله ان ربي بلغناه وراح نبداء اول رحلتنا وراح تكون :: < -- نأسف .. تم قطع الجزء المتبقي من محتوى الموضوع... متبقي الموضوع لا يمكنك مشاهدته لأنك غير مسّجل. إذا أردت التسجيل , أضغط هنا
__________________
BRB اللهم انقذ المسلمين فى غزة اللهم كن لهم عونا و نصيرا اللهم ربنا جل ثناؤك و تقدست اسماؤك اللهم لا يرد امرك و لا يهزم جندك سبحانك و بحمدك اللهم عليك باليهود الظالمين اللهم منزل الكتاب,هازم الاحزاب,مجرى السحاب اهزمهم و زلزلهم اللهم ارينا فيهم عجائب قدرتك .. قتلة الرسل و الانبياء ظلمت العزل الابرياء اللهم حرر المسلمين فى غزة يا ذا الجلال و العزة اللهم فك اسرهم و اشفى مريضهم و اكشف كربتهم اللهم بدل خوفهم امنا يا ذا الجلال و العزة اللهم اعز الاسلام و المسلمين و اذل الشرك و المشركين و دمر اعداء الدين و احمى حوزة الاسلام و اجمع كلمة المسلمين على الحق يا رب العالمين اللهم نجي المستضعفين المسلمين فى كل مكان اللهم اصلح احوال المسلمين فى فلسطين و العراق و فى كل مكان اللهم الف بين قلوبهم و اهديهم سبل السلام و اخرجهم من الظلمات الى النور يا ذا الجلال و الاكرام و العزة |
|
|
|
|
#2 |
|
نائبة المدير العام
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() تاريخ التسجيل: Dec 2007
الدولة: جــ ^_^ ــدهـ
العمر: 20
المشاركات: 9,859
معدل تقييم المستوى: 10
|
هناك طرق مهمة لاستقبال شهر رمضان الفضيل س: ما هي الطرق السليمة لاستقبال هذا الشهر الكريم ؟ ينبغي للمسلم أن لا يفرط في مواسم الطاعات ، وأن يكون من السابقين إليها ومن المتنافسين فيها ، قال الله تعالى: وفي ذلك فليتنافس المتنافسون ( المطففين 26 ) فاحرص أخي المسلم على استقبال رمضان بالطرق السليمة التالية : •الطريقة الأولى : الدعاء ؛ بأن يبلغك الله شهر رمضان وأنت في صحة وعافيه حتى تنشط في عبادة الله تعالى ، من صيام وقيام وذكر ، فقد روى عن أنس بن مالك _ رضي الله عنه _ أنه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل رجب قال : " اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان " ( رواه أحمد ) . وكان السلف الصالح يدعون الله أن يبلغهم رمضان ثم يدعونه أن يتقبله منهم . ** فإذا أهل هلال رمضان فادع الله وقل (( الله أكبر اللهم أهله علينا بالأمن والإيمان والسلام والإسلام ، والتوفيق لما تحب وترضى ، ربي وربك الله )) ( رواه الترمذي والدرامي وصححه ابن حبان ) . •الطرقة الثانية : الحمد والشكر على بلوغه ؛ قال النووي _ رحمه الله _ في كتاب الأذكياء : (( اعلم أنه يستحب لمن تجددت له نعمة ظاهرة ، أو اندفعت عنه نقمة ظاهرة أن يسجد شكراً لله تعالى ، أو يثني بما هو أهله )) وإن من أكبر نعم الله على العبد توفيقه للطاعة ، والعبادة فمجرد دخول شهر رمضان على المسلم وهو في صحة جيدة هي نعمة عظيمة سلطانه ، تستحق الشكر والثناء على الله المنعم المتفضل بهما ، فالحمد لله حمداً كثيراً كما ينبغي لجلال وجه وعظيم سلطانه . •الطريقة الثالثة : الفرح والابتهاج ، ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يبشر أصحابه بمجيء شهر رمضان فيقول : " جاءكم شهر رمضان شهر بركة يغشاكم الله فيه فينول الرحمة ويحط الخطايا ويستجيب الدعاء .. الحديث " وقد كان سلفنا الصالح من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم والتابعين لهم بإحسان يهتمون بشهر رمضان ، ويفرحون بقدومه وأي فرح أعظم من الإخبار بقرب رمضان موسم الخيرات وتنزل الرحمات . •الطريقة الرابعة : العزم والتخطيط المسبق للاستفادة من رمضان ، الكثيرون من الناس وللأسف الشديد حتى الملتزمين بهذا الدين يخططون تخطيطاً دقيقاً لأمور الدنيا ، ولكن قليلون هم الذين يخططون لأمور الآخرة ، وهذا ناتج عن عدم الإدراك لمهمة المؤمن في هذه الحياة ، ونسيان أو تناسي أن للمسلم فرصاً كثيرة مع الله ومواعيد مهمة لتربية نفسه حتى تثبيت على هذا الأمر ومن أمثلة هذا التخطيط للآخرة ، التخطيط لاستغلال رمضان في الطاعات والعبادات ، فيضع له المسلم برنامجاً عملياً لاغتنام أيام وليالي رمضان في طاعة الله تعالى ، وهذه الرسالة التي يبين يديك تساعدك على اغتنام اليوم الواحد من رمضان في طاعة الله تعالى إن شاء الله تعالى . •الطريقة الخامسة : عقد العزم الصادق على اغتنامه وعمارة وأوقاته بالأعمال الصالحة ؛ فمن صدق الله صدقه وأعانه على الطاعة يسر له سبل الخير ، قال الله عز وجل : فلو صدقوا الله لكان خيراً لهم ( محمد : 21 ) * * الطريقة السادسة :العلم والفقه بأحكام رمضان ، فيجب على المؤمن ان يعبد الله على علم ، زلا يعذر بجهل الفرائض التي فرضها الله على العباد ومن ذلك صوم رمضان فينبغي للمسلم أن يتعلم مسائل الصوم وأحكامه قبل مجيئه ، ليكون صومه صحياً مقبولاً عند الله تعالى: " فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون (7) " ( الأنبياء : 7 ) •الطريقة السابعة : علينا أن نستغله بالعزم على ترك الذنوب الآثام والسيئات والتوبة الصادقة من جميع الذنوب ، والإقلاع عنها وعدم العودة إليها فهو شهر التوبة فمن لم يتب فيه فمتى يتوب ؟ ! قال الله تعالى : " وتوبوا إلى الله جميعاً أيها المؤمنون لعلكم تفلحون " (النور : 31 ) •الطريقة الثامنة : التهيئة النفسية والروحية من خلال القراءة والإطلاع على الكتب والرسائل وسماع الأشرطة الإسلامية من ( المحاضرات والدورس ) التي تبين فضائل الصوم وأحكامه حتى تهيأ النفس للطاعة فيه ، فيقول في آخر يوم من شعبان : جاء شهر رمضان ... إلخ . •الطريقة التاسعة : الإعداد الجيد للدعوة إلى الله فيه من خلال : 1-تحضير بعض الكلمات والتوجيهات تحضيراً جيداً لإلقائها في مسجد الحي . 2-توزيع الكتيبات والرسائل الوعظية والفقهية المتعلقة برمضان على المصلين وأهل الحي . 3-إعداد ( هدية رمضان ) وبإمكانك أن تستخدم في ذلك ( الظرف ) بأن تضع فيه شريطين وكتيب ، وتكتب عليه ( هدية رمضان ) . 4-التذكير بالفقراء والمساكين ، وبذل الصدقات والزكاة لهم . •الطريقة العاشرة : نستقبل رمضان بفتح صفحة بيضاء مشرقة مع : أ _ الله سبحانه وتعالى بالتوبة الصادقة . ب_ الرسول صلى الله عليه وسلم بطاعته فيما أمر واجتناب ما نهى عنه وزجر . ج _ مع الوالدين والأقارب ، والأرحام ، والزوجة والأولاد بالبر والصلة . د _ مع المجتمع الذي تعيش فيه حتى تكون عبداً صالحاً ونافعاً قال الرسول صلى الله عليه وسلم (( أفضل الناس أنفعهم للناس )) ** هكذا يستقبل المسلم رمضان استقبال الأرض العطشى للمطر واستقبال المريض للطبيب المداوي ، واستقبال الحبيب للغائب المنتظر .
__________________
BRB اللهم انقذ المسلمين فى غزة اللهم كن لهم عونا و نصيرا اللهم ربنا جل ثناؤك و تقدست اسماؤك اللهم لا يرد امرك و لا يهزم جندك سبحانك و بحمدك اللهم عليك باليهود الظالمين اللهم منزل الكتاب,هازم الاحزاب,مجرى السحاب اهزمهم و زلزلهم اللهم ارينا فيهم عجائب قدرتك .. قتلة الرسل و الانبياء ظلمت العزل الابرياء اللهم حرر المسلمين فى غزة يا ذا الجلال و العزة اللهم فك اسرهم و اشفى مريضهم و اكشف كربتهم اللهم بدل خوفهم امنا يا ذا الجلال و العزة اللهم اعز الاسلام و المسلمين و اذل الشرك و المشركين و دمر اعداء الدين و احمى حوزة الاسلام و اجمع كلمة المسلمين على الحق يا رب العالمين اللهم نجي المستضعفين المسلمين فى كل مكان اللهم اصلح احوال المسلمين فى فلسطين و العراق و فى كل مكان اللهم الف بين قلوبهم و اهديهم سبل السلام و اخرجهم من الظلمات الى النور يا ذا الجلال و الاكرام و العزة |
|
|
|
|
#3 |
|
نائبة المدير العام
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() تاريخ التسجيل: Dec 2007
الدولة: جــ ^_^ ــدهـ
العمر: 20
المشاركات: 9,859
معدل تقييم المستوى: 10
|
شخصيات من القران الكريم برفقت::ريمـــاس
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الواحد الأحد ، الصمد ؛ الذي لم يلد ولم يولد ، ولم يكن له كفوا أحد ، والصلاة والسلام على معلم الناس الخير ؛ البشير النذير ، والسراج المنير ، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه أجمعين ؛ أما بعد. فانه في خضم أزمات الحياة المادية ، يجب على المسلم أن يخلو بربه تعالى ، ويتمتع بلذة مناجاته ، والتشرف بالخلوة به ، والتنعم بتدبر رسالته الخالدة ؛ التي أنزلها لتكون نبرأسا للعالمين ، القران الكريم ، وكان من جملة اهتماماتي بهذه الرسالة الخالدة ، أن يسر الله تعالى في كتابه بعض الكلمات عن بعض الشخصيات التي ورد ذكرها في القران الكريم ، فكانت هذه الرسالة (( شخصيات من القران الكريم )) سائلا الله تعالى أن يتقبلها مني ، وان ينفع بها المسلمين . وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين . د. عائض بن عبد الله القرني هذه قصة أبينا آدم ، عليه السلام ، قصة الخلق وسجود الملائكة له ، وقصة الخطيئة ، ونحن مثله أو اكثر ، ومن شابه أباه فما ظلم ،وتلك شنشنة نعرفها من أحزم. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (()وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إبليس أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ) (البقرة:34) هنا قضايا هائلة وأحداث عالمية ؛ عاشها آدم ، عليه السلام ، وسمعها الأنبياء والرسل والملأ الأعلى . أولها : يقول سبحانه وتعالى : ((وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ)) أي : كلفنا وأمرنا وتعبدنا الملائكة أن يسجدوا لآدم . (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ)) وفي هذه الكلمة قضايا : أولها : ما هو هذا السجود الذي يريده ، سبحانه وتعالى ، من الملائكة ؟ وهل يصرف السجود لغير الله ؟ في الحديث : أن معاذا أتى من الشام قال : يا رسول الله ، رأيت العجم يسجدون لملوكهم وأنت أولى أن نسجد لك . قال r (( لو أمرت أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها لعظم حقه عليه ولكن لا يكون إلا لله ))[1]. فلا يسجد إلا لله ، وهذه السجدة هي سجدة التشريف ، ويوم تضع جبينك في الأرض على التراب يرفعك الله درجات ، ففي حديث ثوبان قال : قال رسول الله : ( إنك لن تسجد لله سجدة إلا رفعك بها درجة ))[2]، وعن ربيعة الاسلمي قال : قلت يا رسول الله ، أريد مرافقتك في الجنة ، فقال : (( فأعني على نفسك بكثرة السجود))[3]. كلما سجدت كلما رفعك الله ، وكلما تحررت من العبادة لغير الله ، من عبادة الوظائف والطواغيت ، والمناصب ، والدراهم والدنانير ، ارتعت في مقامات العبودية . فهل هذا السجود الذي أمر الله به الملائكة لآدم السجود على الأرض مثل ما نسجد للصلاة ؟ لأهل العلم رأيان أو قولان : يقول الأول : معناه : الانحناء والخضوع ، وهو : أن يهدهد رأسه وان يخضع . والقول الثاني : معناه : أن يسجد للأرض فالسجود لله ، ولكن تكريما لآدم ، وإجابة لأمر الله سبحانه وتعالى . والرأي الثاني هو الصحيح ، وكان في شرع من قبلنا السجود للإكرام ، قال ، سبحانه وتعالى ، في قصة يوسف : (وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً )(يوسف: من الآية 100) أما عندنا في شريعتنا فلا يسجد إلا لله ، ولا يسجد لعظيم مهما كان ،ولا ينحني له ، فان الانحناء محرم. وفي هذا : قضايا أثارها ابن تيمية وابن القيم ،وغيرهما ، هل الملائكة افضل أو بني ادم افضل ؟ قال بعضهم : الملائكة افضل ؛ لأنهم اقرب إلى الله ، ولان الله رفع أمكنتهم ، ولان الله ما جعل عندهم شهوات ، فانهم عقول بلا شهوات ، وابن آدم شهوة وعقل ، والحيوان شهوة بلا عقل . ومنها : انهم يسبحون الليل والنهار لا يفترون ، وكل ما في السماء من ملك ، كلهم سجود إلى قيام الساعة ، وهناك ملائكة لهم اختصاصات عجيبة ومجال التوسع في بسط الكلام عنها يكون في موضوع الحديث عن الملائكة. واستدلوا بأدلة : منها: انهم يستغفرون لمن في الأرض ، والفضل يستغفر للمفضول ، ليس المفضول يستغفر للفاضل . وقال قوم : بل بنو آدم افضل ؛ لأنهم ركبت فيهم الشهوة ، وصارعوا الشهوات ، يعني : الصالحين ، أما الكفرة فلا يوازنون بالحمير ولا بالخنازير ولا بالكلاب ( إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً)(الفرقان: من الآية 44) . والصالحون كما يقول بن تيمية : العبرة بكمال النهآيات لا بنقص البدآيات . فأما في الدنيا فالملائكة افضل ؛ لأنها اقرب إلى الله ، ولأنهم لا يذنبون ولا يخطئون ولا يعصون الله ،وأما في الأرض فإذا قرب الله بني آدم ودخلوا الجنة – نسأل الله من فضله ، اصبحوا افضل من الملائكة. بالله لفظك هذا سال من عسل أم قد صببت على أفواهنا العسل ((وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسجدوا) أولا : خلق الله آدم من طين لا-، ما حمأ مسنون ،قالوا : من فخار ، والطين اللا-، هو : الطينة اللزجة كالغراء ، فلما خلقه الله تركه أربعين يوما طينا ، تدخل الرياح من فمه وتخرج من دبره ، انظر إلى الخلق الضعيف ، وانظر إلى اصل النشأة ، وانظر إلى الناس جميعا ؛ ملوكا ومملوكين ، ورؤساء ومرؤوسين ، وأغنياء وفقراء ، كلهم من هذا الطين ، ثم انظر إلى المتكبرين المتجبرين في الأرض . الذي ما ينظر بعين البصيرة ، إنما ينظر بعين البصر يتيه تيهانا ، ويهيج هيجانا ، ويمشي وكأنه ليس من ذاك الأصل . أحد وزراء بني أمية وزير متكبر متجبر ، عنده بغال ، وعنده خيول وسيوف ، وعنده حشم ، مر والحسن البصري جالس ، فقام له الناس إلا الحسن البصري . فالتفت الوزير قال : ما عرفتني ؟ قال الحسن البصري لما عرفتك ما قمت . قال : من أنا ؟ قال : أنت الذي خرج من مخرج البول مرتين ،أن تتحمل العذرة ، و أصلك تعاد إلى جيفة قذرة ، وأتيت من نطفة مذرة ، فسكت ، فكأنما أغشي على وجهه النار . دخل المهدي العباس مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم فقام الناس له جميعا ، إلا ابن ابي ذئب المحدث الكبير ما قام ، جلس فسلم على الحضور ، ثم التفت إلى ابن ذئب قال : ما لك لا تقوم لنا وقد قام لنا الناس ؟ قال : أردت إن أقوم لك فتذكرت قوله تعالى : ()يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ) (المطففين:6) فتركت القيام لذلك اليوم ، قال : اجلس ، والله ، لقد أقمت كل شعرة من رأسي . عن طاووس بن كيسان العالم الثقة الزاهد العابد المحدث تلمي ابن عباس قال : دخلت الحرم فطفت ، ثم صليت ركعتين عند المقام ، ثم جلست انظر في الناس أتفكر في هذه الخليقة ، وهي ، والله ،عبرة من العبر ، انظر إلى المطارات إذا كنت في انتظار أو مغادرة ، وانظر إلى الصالات والمستشفيات ، اختلاف الصور ، اختلاف الأبدان ، اللمحات ، النظرات ، السمات ، كل واحد من الناس عالم مستقل في نفسه ، هموم وغموم وأحزان وأقطار ، شقي وسعيد ، فقير وغني ، سالم من الهموم ، ومتورط في المدلهمات ، فسبحان الباري . ومع ذلك ، فالله يراقب كل حركة من الناس ، كل يوم هو في شأن ، ما تفعل من حركة ، ولا سكنة ولا كلمة ولا خطوة إلا والله معك ، يموت هذا بعلم من الله ، ويولد هذا بعلم من الله ، ويمرض هذا والله بعلمه ، ويشفى هذا والله يعلمه . فجلس طاووس ينظر فإذا بجلبة السلاح والحرأس والرماح ، فالتفت قال : فإذا هو الحجاج ابن يوسف ، قال : فالتفت فإذا جلبة السلاح فسكنت مكاني وإذا بأعرابي ، إعرابي لكنه مسلم متصل بالله يطوف بالكعبة ، فلما انتهى من الطواف أتى ليصلي ركعتين ،فنشبت حربة في ثيابه فارتفعت فوقعت على الحجاج ، فمسكه الحجاج بيده . فقال له الحجاج : من أين أنت ؟ قال : من أهل اليمن . قال : كيف تركتم أخي ؟ وكان أخوه محمد بن يوسف عاملا على اليمن . قال : من أخوك ؟ قال : أنا الحجاج أخي محمد . قال : تركته سمينا بطينا – انظر إلى الإجابة ما أحسنها .. قال : ما سألتك عن حالته وسمنه وبطنته سألتك عن عقله ؟ قال : تركته غشوما ظلوما . قال : أما تدري انه أخي ؟ قال : أتظن انه يعتز بك اكثر من اعتزازي بالله ؟ قال طاووس : والله ، ما بقيت في رأسي شعرة إلا قامت . قال ابن عبد الهادي ك دخل ابن تيمية الإسكندرية ، دخل يريدون سجنه ، فأخرجوه من سجنه إلى سجن آخر ، لماذا يسجن ؟ يسجن لتثبت لا اله إلا الله في الأرض ، يرد على المبتدعة والملاحدة والزنادقة والمعتزلة والجهمية والاشاعرة ، فقال له أحد المبتدعة : يا ابن تيمية ، واله ، كل هؤلاء يطالبون بدمك ، ويريدون قتلك الآن . فقال ابن تيمية أتخوفني بالناس ، ثم نفخ في كفه قال : واله ، كأنهم ذبان ، لكن من مثل ابن تيمية ؟ قال بعض المفسرين : لما خلق اله ، سبحانه وتعالى، آدم تركه أربعين يوما هكذا ، فكان يمر به الشيطان فينظر إليه من طين فينخ فيه فيجلجل نفخه فيه فعرف انه ضعيف لا يتماسك. وقال الله عز وجل : ( وَخُلِقَ الْإنسان ضَعِيفاً)(النساء: من الآية 28))) وخلق ظلوما جهولا ، وخلق عجولا ، وهي في الإنسان طبعة إلا إذا رتبها ونقاها وسيرها بالكتاب والسنة فإنها تصلح ، بإذن الله . فلما نفخ الله فيه من روحه ، سبحانه وتعالى ، وهذا شرف ، أحياه الله للملائكة : اسجدوا لآدم . ولنا إن نتساءل ، لماذا أمر الله الملائكة بالسجود لآدم ؟ أولا : يمتحنهم لطاعة هل يطيعونه أم لا ؟ ثانيا : يرى من يعصي منهم . ثالثا : يرى الناس فضل آدم ، عليه السلام ، فقاموا فسجدوا جميعا إلا إبليس تكبر ، ولماذا تكبر ؟ قال ابن عباس : كان إبليس اعلم الملائكة لكن ما نفعه علمه ، بل زهى وتكبر وافتخر. وقال في بعض الروآيات – أوردها ابن كثير وغيره - : كان إبليس ملك السماء الدنيا ، هو مسؤول عن السماء الدنيا ، فأبى إن يسجد لما قال الله للملائكة اسجدوا ، فأتى يعترض ، ويقول لرب العزة الذي خلق السماوات والأرض ، ويعلم ما تحت الثرى . يقول : خلقتني من نار وخلقته من طين ، ااسجد وأنا اشرف العناصر ، عنصري من نار وعنصره من طين ؟ والنار اشرف من الطين فكيف تسجد النار للطين ؟ هذه الكلمة هي بداية الخذلان وبداية اللعنة وبداية الحرمان ، اعتراضه هو الكبر ()وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى)(البقرة: من الآية 34)) هذه اشد المفتريات ، رفض إن يسجد وأبى وامتنع ، وما كفى في اللفظ إن يقول : أبى ، بل قال : واستكبر ، ولذلك كانت أركان الكفر ثلاثة : الحسد ،والكبر ، والكذب . فمن كان فيه كبر ، فقد اخذ ثلث الكفر ، وما عليه إلا الباقي . الكبر هذا هو شعار إبليس ، نعوذ بالله . ومن علامات المتكبر : انه لا يستفيد من غيره ، ولا يرى الفضل لغيره ، ولا ينقاد للحق إذا عرفه ، ويعرف بلفظه ويعرف بمشيته ،ويعرف بنحنحته ، ويعرف بسعلته . قالت العرب : أحمق الناس المتكبر ، ولذلك أحمق الطيور الطاووس ؛ لأنهم متكبر . ذكروا لبعض الحمقى من السلاطين المتكبرين ، ما الله به عليهم ، سلطان من السلاطين عزل عن منصبه ، فذهب إلى قرية من قراه ، ففرشوا له ملاحفهم وعمائمهم في الطريق ؛ لأنهم جاد عليهم بمال وهو في عمله ، فالتفت إلى الناس وقال : لمثل هذا فليعمل العاملون . ومر وزير من الوزراء العباسيين على الجسر – جسر بغداد – وقف قبل الجسر ، وقال : والله ، إني أخشى إن لا يحمل الجسر شرفي ، وان ينكسر بي في النهر . وذكروا عن الحجاج بن أرطأ : أحد المحدثين ، رحمه الله ، انه دخل المجلس فجلس في طرف الناس ، فقالوا : اجلس في الصدر ، قال : حيثما جلست فأنا صدر ، في أي مكان اجلس فأنا صدر ، وهذه من عبارات الكبر التي اكتسبت في أصل ذاك العنصر أو أخذت بالاقتباس . وفي هذه الآية : () أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ)(البقرة: من الآية 34)). قال المفسرون : كيف يقول : وكان من الكافرين ولم يكن هناك كافر ، بل أول الناس آدم ؟ قالوا : سوف يكون في علم الله انه من الكارين ، وهو الرأي الصحيح . قال : ()وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أنت وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْهَا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمَا وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ) (البقرة:35) سجد الملائكة ، و أراد الله إكرام آدم فأسكنه جنة الخلد ، وقد أورد ابن القيم وغيره في الجنة التي أسكنها وزجه أقوال ، هل هي جنة في الأرض وبستان في الأرض ، ام هي جنة الخلد؟ والصحيح : إنها جنة الخلد ، أدخله الله في جنة الخلد . قالوا : فاستوحش ، عليه السلام ، وما كان معه أحد ، فجلس فارغا والتفت يريد إن يجلس مع أحد ، لكن من يجلس معه ؟ الملائكة لهم جنس خاص ، الجن جنس خاص ، وهو يريد من جنسه . ولما استوحش آدم ، عليه السلام ، نومه الله ، كما يقول أهل التفسير ، - منهم ابن كثير - : نومه ، وأخذ من ضلعه الأيسر حواء ، ما أضعفنا ، وما أذلنا ،وما أقلنا ، وما أحوجنا إلى رحمة الله ، إنسان هذا خلقه ، وهذه أمه ، ثم يأتي الإنسان ، ويظن انه واحد العالم ، فريد العصر ، وان الناس ليسوا بشيء ، يركب الكبائر ، ويأتي بكل جرم ،وكل ما خطر له ، ويسنى تلك النشأة. خلق الله حواء ، فالتفت آدم إليها بعد إن استيقظ ، فرآها بجانبه فعرف انها زوجته فسكن إليها ()وَمِنْ آياتهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أنفسكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً )(الروم: من الآية 21) لماذا سميت حواء ؟ قالوا : لأنها من الحياة ، والله اعلم . قال الله لهم : كلوا من الجنة واسكنوا في الجنة ،وتمتعوا في الجنة ، هذه قصورها ، وهذه أنهارها، وهذه ثمارها ، وهذا كل ما لذ وطاب ، لكن هذه الشجرة لا تأكلان منها ، لماذا ؟ امتحان وابتلاء من الله ليرى عودتهم ، وليرى صدقهم ، وليرى إيمانهم . ما هي هذه الشجرة ؟ اختلف أهل العلم فيها على أقوال . قيل: السنبلة . وقيل : العنب . وقيل : التين . وذلك كله لا يهم ، يقول ابن جرير : إن الله لم يحددها أسما بعينها ، ولم يسمها لنا ، ولم يأت بها قران ولا سنة فلماذا نتكلم ؟ فاحب شيء للإنسان ما منع عنه الآن ، لو تدخله غرفة مكيفة مفروشة ، عنده ما لذ وطاب من الطعام والشراب ومرتاح ، فتقول : أحذر لا تخرج من هذه الغرفة ، وإن خرجت عاقبناك عقابا أليما ، فيأتي ويقول : منعني من الخروج ، حبسني في هذا المكان ، حسنا الله عليه . قال علي بن أبي طالب : لو منع الناس من فت البعر لفتوه . ولذلك انظر إلى الخمر الآن ، تذهب العقل واللب وتفسد الأسر ، وتسبب المذابح بين الأهل والأقارب ، وترتكب بها الطامات، ومع ذلك يسافر لها بعض الذين لا يرجون لله وقارا ، ولا يخافون لله هيبة ، ولا رقابة ، يسافرون إلى بلادها ، بل بعض الناس بلغ الثمانين من عمره ، وهو يعاقر الخمر ويشربها ، وقد ذهب لبه وعقله وأرادته ، وهو ممنوع منها ، وكذا الزنا وكذا النظر إلى المحرمات والربا وغيرها ؛ لأنه منع . وهذه هي التكاليف ، ولو كانت المسالة بلا منع ولا حظر ، لما كان هناك ابتلاء ، وكان الناس في الجنة ، وما عرف الطيب من الخير والمؤمن من الكافر . فلما منعه الله ، أتى إبليس يوسوس له ، هذه العداوة ،والسؤال كيف دخل معه إبليس الجنة ؟ سبق ، وان ذكرنا ، انهم كانوا في السماء ، وخلق الله آدم في السماء ،ثم اسجد له الملائكة ، ورفض إبليس ، وجعل الله عز وجل آدم وحواء في الجنة وإبليس بمنأى ، فلما حذرهم الله من الشجرة أتى إبليس يوسوس لآدم وحواء ، فأين وسوس لهما ؟ لأهل العلم ثلاثة آراء وأقوال : القول الأول : قالوا : هو مطرود محروم ، لكنه دخل يوسوس ولا يتنعم ، فهو مطرود من رحمة الله ، لكن جعله الله يذهب ؛ لأنهم سال الله إن يمهله ليغوي آدم وذريته إلا قليلا ، فانظره الله ، فهو يدخل بلا حجاب ، ويدخل بلا حرس ، ويدخل عليك وأنت في فراشك ، وأنت في السيارة والطائرة ، وهو معك يجري منك مجرى الدم . والقول الثاني : قالوا : أخذته الحية ، حية شارقة مارقة ابتلعت إبليس ،ثم دخلت الجنة ، أوردها أهل التفسير . والقول الثالث : قالوا : وسوس من بعيد ، ما دخل الجنة ، لكن اخذ يوسوس فوصلت الوسوسة . والراجح، هو : الرأي الأول ، انه دخل مطرودا محروما لكن أتى يوسوس فانظر إلى وسوسته () وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ)(لأعراف: من الآية 20) فصدقه آدم . الإنسان يصدق إبليس ، حتى الآن ، ولو كان مؤمنا ، يأتيك فيقول مثلا : جارك ما تكلم عليك بتلك الكلمة إلا لمقصد في نفسه ، ما هو مقصده ؟ قال : امتهانك واحتقارك والازدراء بك ، فيقول : صدقت ،ويذهب بسيفه وخنجره يقاتل جاره . يغض طرفه في السوق ،قال : أنت ما نظرت إلى السحر الحلال ، لو نظرت إلى الجمال نظرة واحدة فقط ، حتى ترد نفسك بنظرة واحدة ، ينظر النظرة فيكون هلاكه فيها . وتسمع الأغنية الماجنة يقول : ما عليك من الغناء ن هذا حلال ،والعلماء الذين قالوا بتحريمه ليس عندهم دليل ثابت ، اسمع وتمتع قليلا ، وأنت ما ارتكبت جريمة ، لا شربت خمرا ولا زنيت ، أنت تستمتع إلى أغنية ، فيسمع الذي يقول : هل رأى الحب سكارى مثلنا فيسكر ، ثم يزني ، ثم يرتكب الفواحش يدهده على وجهه في النار . فوسوس لآدم ، فاستمع له آدم ، فأكل من الشجرة ،وأكلت حواء ، فلما أكلا سقط اللباس الذي يواري عوراتهما ، وعليهما لباس الجنة وحسن الجنة وحلي الجنة ، وبهاء الجنة تناثر في الأرض . لا اله إلا الله ، ما أشده من موقف ، هذا موقف المسكنة ، موقف الذنب والخطيئة . يقولون : إن يوسف ، عليه السلام ، لما هم بالمرأة وهمت به سمع هاتفا يقول : يا يوسف ، لا تزني فان من زنى كالطائر الذي عليه ريش نتف ريشه . وهذه مغبة المعصية ، انظر كيف سلب الحياء والجمال والحلي وكل نعمة ، فأصبح في موقف هو وحواء عراة ، فأخذا أوراق الشجر ، عليه السلام ، وعليها السلام ، يغطيان عوراتهما من الناظرين إن كان ملائكة أو غيرهم ، فأتاهم الخطاب مباشرة ( اهبطا ) (طه :123) فالعصارة لا يجاورون الواحد الأحد ، وهذه ، والله ، اعظم مصيبة منينا بها . يقول ابن القيم : ولكننا سبي العدو فهل ترى نعود إلى أوطاننا ونسلم يقول : نحن سبينا من الجنة ، سبانا إبليس وأنزلنا في الأرض ، فيا ليت !! متى نعود لأوطاننا ، نحن أهل الأوطان أهل الأنهار أهل القصور . يا راقدا يرنو بعيني راقـــد ومشاهد لأمر غير مشاهــد تصل الذنوب إلى الذنوب وترتجي نزل النعيم وفوز خلد واحـد ونستي إن الله أهبد آدمـــا من جنة المأوى بذنب واحـد فكيف بنا نحن وقد أتينا بعشرات من الذنوب ؟ فحي على جنات عدم فإنها منازلك الأولى وفيها المخيم ولكننا سبي العدو فهل ترى نعود إلى أوطاننا ونسلــم هبط ، عليه السلام ، وانظر إلى الهبوط من علو من جنة الخلد ن هبط ووقع في الأرض ، ارض يابسة ارض قاحلة . نقل أهل العلم ، عن ابن عباس : أما آدم فهبط في الهند ، وبيده غصن شجرة ، وقالوا : وأما حواء فهبطت بجدة ، ونقل غيرهم : هبط آدم على الصفا وهبطت حواء على المروة ،ولا يهمنا هبط هنا أو هنا ، فان المقصود : إن الله اهبطهم إلى الأرض ، أما آدم ، عليه السلام ، فهبط بغصن شجرة ، فنزل هذا الغصن فنبت في الهند ،فقالوا : كل بخور ، وكل طيب يأتي من الهند من آثار ذاك العود. ()وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّة)(البقرة: من الآية 35) . اسكن لفظ فيه حياة ، ما قال : اقعد ، ولا قال : اجلس ، بل قال : اسكن ، وهذه الكلمة فيها من اليقين والطمأنينة والفرح والبشر ما الله به عليم ( اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْهَا رَغَداً )(البقرة: من الآية 35) هنا ليس الرغد إلا في الجنة، قد يطلق مجازا على الدنيا : عيش رغيد ، لكن إذا سمعت الإنسان يقول : أنا في عيش رغيد مستمر ، فلا تصدقه . هشام بن عبد الملك قال لوزرائه : تعالوا نحصي الأيام التي أتاني السرور فيها منذ توليت الخلافة ، تولى سنوات الخلافة ، فحسبها فوجدها ثلاثة عشر يوما ، سنوات كلها تصفي 13 يوما سلم فيها من النكود والزلازل والفتن والمحن ، يعني 13 يوما استقر حاله فقط . فقال لوزرائه : لا جرم – يعني : لا جرم : لا ريب ، لا شك – أخلون غدا في بستاني ، وعلي الحرأسة لأسعد من الصباح إلى المساء . قالوا : فخرج في بستان له في روضة دمشق وقال للحرس : لا تستقبلوا رسولا ، يعني : رسولا موفدا ، ولا تأذنوا لأحد ، ولا تسمعوني مشكلة واتركوني في هذا البستان يوما كاملا . فجلس في هذا المكان من الصباح ، فلما قرب الظهر وإذا هو بسهم فيه دم وقع بجانبه ، فرفع السهم فوجده طار من اثنين تقاتلا خارج البستان وأتى إليه السهم ، قال : ولا يوم واحد – حتى يوم واحد – ما نسلم من المشاكل . لا دار للمرء بعد الموت يسكنهـــا إلا التي كان قبل الموت بانيها إن بناها بخير طاب مسكنـــــه وان بناها بشر خاب بانيهــا يقول أبو الفتح البستي أحد العلماء : يا عامرا لخراب الدار مجتهدا بالله هل لخراب الدار عمران ومن العجيب ، انك تجد الشيخ الكبير ، عمره يناهز الثمانين ، ومع ذلك تجده حريصا على طلب الدنيا ولذلك قال r : ( يهرم ابن آدم وتشب منه اثنتان : الحرص على المال . والحرص على العمر )[4]. هذا هو الإنسان وهذه طبيعته ، ولا يعرف حقيقة الدنيا إلا من عرف الله ورسول الله والدار الآخرة . عندما أتت هارون الرشيد سكرات الموت قال : أخرجوني أرى الجيش ، فخرج جيشه فإذا هم تسعون ألفا ، فنظر إليهم ، وقال : يا من لا يزول ملكه ارحم من زال ملكه . الوليد بن عبد الملك بنى قصورا في دمشق ما يعلمها إلا الله ، وهو الذي وسع المسجد النبوي ووسع المسجد الأقصى ، وأتى بالمشاريع الهائلة ، بنى قصورا وحدائق لا يعلمها إلا الله ، فلما أتته سكرات الموت لبط وجهه في الأرض وضرب وجهه ، وقال : ()مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ) (الحاقة:28) )هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ) (الحاقة:29) وهذا عبد الملك بن مروان عندما حضرته سكرات الموت سمع غسالا ، بجانب القصر ، قال : يا ليتني كنت غسالا يا ليت أمي لم تلدني ، قال سعيد بن المسيب لما سمع الكلمة : الحمد لله الذي جعلهم يفرون الينا وقت الموت ولا نفر إليهم . أما ميمون بن مهران وهو أحد الصالحين الكبار ، فقد حفر قبرا له في قعر بيته ، في حوشه في داره ، فإذا أراد أن ينام توضا ونزل في القبر وبكى كثيرا ، ثم خرج من القبر قال : يا ميمون ، عدت إلى الدنيا فاعمل صالحا . ()وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْهَا رَغَداً )(البقرة: من الآية35) هذا الرغد لا يكون إلا في الجنة ؛ رغد لا هم ولا غم ولا حزن ، فأهلها لا يبولون ولا يتغوطون ولا يمرضون ، ورشحهم المسك ، قلوبهم على قلب امرئ واحد ، خلا من كل حقد وحسد وغيظ وبغضاء ، لا يخافون موتا ولا جوعا ولا هرما ، ولا يصيبهم سوء أبدا (إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ (101) لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أنفسهُمْ خَالِدُونَ (102) لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأكبر وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (103) ) الأنبياء (101-103). ( وقلنا يا آدم اسكن ... فتكونا من الظالمين . قربا من الشجرة فظلما أنفسهما ، فنزلا إلى الأرض . أولهما : الوضوء دائما إن تكون على طهارة الوضوء هذا حصن حصين . الأمر الثاني : الأذكار ، الأذكار دائما وأبدا ، خاصة آية الكرسي ، فهي تحرق الشياطين ، والمعوذات وقل هو الله أحد ، ولا اله إلا الله محمد رسول الله ، ولا اله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، وهو على كل شيء قدير ، مائة مرة ، وفي الحديث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( من قالها في يوم مائة مرة كتبت له مائة حسنة ومحيت عنه مائة سيئة ، وكانت له عدل عشر رقاب ، وكانت له حرزا من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي ،ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به ، إلا رجل عمل بعمله أو زاد عليه ))[5]. ومن الحروز من الشيطان : إن تتبع أمر الرحمن من غض البصر ، وحفظ الأذن ، وحفظ اليد ، وحفظ البطن ، وحفظ الفرج ، فهذه من الحروز. ومن الحروز أيضا : إن إذا غضبت فلا تتكلم ، وان تسكت ليزيل الله عنك سبحانه وتعالى وسوسة الشيطان . ()فَأَزَلَّهُمَاالشَّيْطَانُ عَنْهَا)(البقرة: من الآية36)) الشيطان من الجن على كل حال ، بعضهم يكون من الملائكة ، وبعضهم يكون من الجن ، لكن قال سبحانه وتعالى : (كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ)) الكهف 50) هذا الشيطان . والشيطان ، فيه حجم كبير ، وحجم صغير على كل المستويات ، إذا كان الإنسان ضعيفا يرسل له شيطانا من الدرجة الثالثة ، وإذا كان الإنسان من الغليظين يرسل له شيطانا أقوى ، والمؤمن شيطانه ضعيف ، ضعيف جدا يقول : أنهكه وأضناه كالجمل الضعيف ؛ لأنهم كلما حاول الشيطان أن هذا العبد قال : استغفر الله ، وعاد إلى الله وتاب إلى الله ، و انهدم المبنى يجره معه ، فإذا أراد أن يدخله بيته ، قطع الحبال وفر ، فهو دائما في صراع. ومن المؤمنين من لم يستطع لهم إبليس أبدا ،حاول وحاول ثم ترك ، أما بعض الناس فيأخذهم يمينا وشمالا . رسولنا r يقول : ( كل منكم له قرين وكل به ) يعني: من الشياطين . قالوا : حتى أنت ، يا رسول الله . قال : ( حتى أنا ، لكن الله أعانني عليه فأسلم ))[6] ، أعانه الله على شيطانه فأسلم ، أعلن الإسلام فلا يأمره إلا بخير ، واما نحن فالقرين مضاد دائما ، لكن نتحفظ منه بالآيات والأحاديث . يقول ابن عباس : الشيطان جاثم على قلب ابن آدم يأتي كالحية ، هكذا جاثم على القلب ، فإذا سكت وغل الإنسان وسوس ، وإذا ذكر الله خنس ، وهو يجري من الإنسان مجرى الدم . (فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ )(البقرة: من الآية36) من النعيم المقيم وقرة العين ، أخرجهما إلى الدنيا . ( وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين ) ، إذن : العداوة بين الناس قضاء كوني قدري من الواحد الأحد ، ولكن تزول العداوة بالإيمان ، والله عز وجل يقول : (وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (118) إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ ) [ هود : 118:119]. ولكل شيء آفة من ضده حتى الحديد سطا عليه المبرد الحديد ، وهو الحديد ، سلط عليه الله المبرد ، وهذا يقسمه نصفين، كل شيء له عدو ، تجد الشاة ما تخاف من الحمار، ولا تخاف من الجمل ،لكن إذا رأت الذئب خافت وثبتت مكانها ، ولا تأخذ خطوة لأنهم عدوها ، والحمار له عدو وهو الضبع ، والثعبان للإنسان ، وهذه المواشي للأسود ولغيرها ، لكن هي فصائل . يقول أهل العلم : من العداء الذي جعله الله في الأرض العداء الذي جعله بين الأجناس ، ولذلك نجد بعض الحيوانات تتوافق وبعضها تتعادى . قال : ( بعضكم لبعض عدو ) فالله هو الذي جعل هذا العدوان لهذا الأمر ، والناس كذلك بينهم عداء ، والعداء على قسمين بين الناس : قسم بحق ، وهو عداء أهل الحق لاهل الباطل (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِياً وَنَصِيراً (31) ) [ الفرقان ] وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ (251) [ البقرة ] وأما العداء الباطل ، فعداء المؤمنين بعضهم لبعض وهذا يحصل ، ولكن على المؤمن أن يصلح ، وان يكظم الغيظ ،وان يحسن ، وان يحلم ،وان يصبر ، (وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (134) [آل عمران ] ويقول سبحانه وتعالى : (خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ (199) [ الأعراف ] ويقول سبحانه وتعالى : (ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (34) [فصلت ] يقول علي ، رضي الله تعالى عنه و أرضاه ، في معركة الجمل لما رأى طلحة مقتولا ، مسح التراب عن وجهه ،وقبله وقال : يعز علي ، يا أبا محمد ، أن أراك مجندلا على التراب ، ولكن أسال الله أن أكون أنا وإياك ممن قال فيهم الله عز وجل : (وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَاناً عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ (47) [ الحجر] يعني : لابد من شيء بين المؤمنين ، حتى نجد من الدعاة والعلماء من يكون فيه غل ،لكنه ينزعه ، سبحانه وتعالى، يوم القيامة ، فيصبحون أصفياء إخوانا أصدقاء أحباء ، وهذا لا يكون إلا في الجنة ، ولكن في الدنيا لا بد أن يسود الإخاء ، يقول أبو تمام في مسالة الدين والإسلام : إن كيد مطرف الإخاء فإننــــا نغدو ونسري في إخاء تالد أو يختلف ما الغمام فماؤنـــا عذب تحدر من غمام واحد أو يفترق نسب يؤلف بينــنا دين اقمناه مقام الوالد هذا هو نسبنا ، نسب الدين . () بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ)(البقرة: من الآية36) تستقرون في الأرض ، ومتاع إلى زمن قريب ، ووالله ، انه زمن قصير ، وانه عيش بسيط سهل ، أنها كلمحة البصر . عاش نوح ، عليه السلام ، ألف سنة ، فلما أتته سكرات الموت قالوا له : كيف وجدت الحياة ؟ قال : وجدت الحياة كأنها بيت له بابان ، دخلت من هذا وخرجت من هذا . وقال علي ، وهو يبكي في ظلام الليل : يا دنيا يا دنية طلقتك ثلاثا ، عمرك قصير ، وسفرك طويل ، وزادك حقير ، اه من قلة الزاد ، وبعد السفر ،ولقاء الموت !! كل الدنيا ليست إلا لمحة (قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ (112) قَالُوا لَبِثْنَا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فاسْأَلِ الْعَادِّينَ (113) قَالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلاً لَوْ إنكم كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (114) أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ (115) فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ (116) )[المؤمنون ] (ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين ) هي : الدنيا متاع فقط ، يعني خير متاع تتمتع فيه إلى حين ، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ، أو إلى حين الموت (وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ (19) وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ (20) وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ (21)) [ ق ] ، فحين تفيض روحك فلا عليك من العالم أن يتأخر بعدك ، أو يتقدم إذا قامت قيامتك . ()فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) (البقرة:37) يا رب ، لك الحمد ، ولك الشكر ، ولك الثناء الحسن . أذنب آدم وانزل واهبط ، فاخبره الله بكلمات يقولها ليتوب الله عليه ، قال له : قل : (رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (16)) [القصص ] ، وقال له ولحواء قولا : (قَالا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أنفسنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (23)) [الاعراف] ، فمد يديه ، عليه السلام ، وقال : ربنا أننا ظلمنا أنفسنا ، فان لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين ، فتاب الله عليهما ، فمن فعل مثل أبيه في الذنب فليفعل مثله في التوبة . ( فتلقى آدم من ربه كلمات ) وقالوا : الكلمات ، هي : لا اله إلا الله سبحانك أني كنت من الظالمين . وقولوا : الكلمات : لا اله إلا الله الحكيم العليم ، لا اله إلا الله رب العرش العظيم ، لا اله إلا الله رب السماوات والأرض رب العرش الكريم . وقالوا : الكلمات قال : استغفر الله الذي لا اله إلا هو ، وكلها تدخل في الاستغفار ، إنما علمه الله كلمات فأنقذه بالكلمات ، وهذه هي التوبة ، وفي حديثه r مرفوعا : (( يا ابن آدم انك ما دعوتني ورجوتني على ما كان منك ، غفرت لك ولا أبالي ، يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ، ولا أبالي ، يا ابن آدم لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ، ثم جئتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة )[7] إن كان لا يرجوك إلا محسن فبمن يلوذ ويستجير المجرم ما لي إليك وسيلة إلا الرجـا وجميل عفوك ثم إني مسلم وقال الأول : سبحان من يعفو ونهفو دائما ولم يزل مهما هفا العبد عفا يعطي الذي يخطئ ولا يمنعه جلاله عن العطا لذي الخطأ انظر ما أكثر المعاصي : زنا ، وربا ، وقطيعة رحم ، وعقوق والدين ، وضياع أوقات ، وتفلت على أمر الله ، وترك للصلوات ، والرزق يأتينا من كل مكان. يعطي الذي يخطئ ولا يمنعه جلاله عن العطاء لذي الخطا ( فتلقى آدم من ربه كلمات ) فقالوا آدم وقالتها حواء ، فغفر الله لهما وتابا عليهما ، انه هو التواب الرحيم ، ما أحسن الكلمات . النصرانية تفتك الإنسان إذا أذنب قالت له : خزيت وبعدت ليست لك توبة ، واليهودية كانت التوبة عندهم قتل أنفسهم . قال سبحانه وتعالى : (فَاقْتُلُوا أنفسكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ) [البقرة :54] ، والإسلام يقول لك : إذا أذنبت توضأ وصل ركعتين ، واستغفر الله من الذنب ، وتب توبة نصوحا ما اسهل الإسلام وما ايسر الإسلام ،وما أوسع باب الله ، عطاؤه ممنوح ، فضله يغدو ويروح ، وبابه مفتوح ، ولذلك أرهقتنا الذنوب ؛ لأننا ما عرفنا طريق التوبة (فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه انه هو التواب الرحيم )(وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أنفسهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ (135))[ آل عمران] ، (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أنفسهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (53))[ الزمر ] ، ويقول تعالى في الحديث القدسي : (( يا عبادي إنكم تذنبون بالليل والنهار ، وأنا أغر الذنوب جميعا فاستغفروني اغفر لكم ))[8]. (()قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) (البقرة:38) قلنا : اهبطوا منها جميعا من الجنة ، قيل : هبط آدم وحواء ، وبعضهم يقول : مع آدم وحواء الحية والشيطان () فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً )(البقرة: من الآية38) ما هو الهدى ؟ الهدى : دين الله الذي يبعث به رسله ، كل الرسل اتوا بالهدى وكل له شريعة، وهم يتفقون انهم أتوا بالإسلام ( فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ)(البقرة: من الآية38) . ما الفرق بين الخوف والحزن؟ الخوف على أمر مستقبل تخاف من أمر يأتيك ، والحزن على أمر فات ، فلا خوف عليهم ،ولا هم يحزنون ،وهذا كقوله سبحانه وتعالى (فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى (123) وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً )[طه : 123،124] قال ابن عباس : كتب الله ، عز وجل ، على نفسه أن من اتبع هذا القران ، فاحل حلاله وحرم حرامه ، أن لا يضل في الدنيا ولا يشقى في الآخرة (وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً)[طه : 124] معه دراهم ودنانير ودور وقصور وسيارات ، لكن عليه الضنك ، وعليه اللعنة ,وعليه الغضب (وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124) قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً (125) قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آياتنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى (126))[طه ] ( قلنا اهبطوا منها جميعا فأما يأتينكم مني هدى ) ، وقد أتى والله . والله لقد أسمعت دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم راعي الغنم في الصحراء . والله ، لقد سمعت بدعوته العجائز في بيوتهن ، وفي خدورهن. والله ، لقد نفذ إلى العاتق من النساء ، إلى البكر من النساء ، إلى العذراء من النساء . من دعوته ما وصل علماء الصحابة في مدينة الرسول r . والله ، لقد سارت دعوته مسير الشمس ، ومسير الليل والنهار ، فما هو عذرنا إذا قلنا ما آتانا ، ما بين لنا ، ما وضحت الطريق ،ولا والله قد وضحت كل الوضوح ،وقد بينت كل البيان (لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيّاً وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ (70))[يس] فمن هو الحي ؟؟ أهو الذي يأكل ويشرب ويزمر ويغني لياليه وأيامه ؟ هذا صحيح يسمى حيا مجازا ، حياة الشاة لأنه يأكل ويشرب ، لكن قلبه ليس بحي (أَوَمَنْ كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا) [الأنعام : 122] لا سواء ، فالحياة هنا هي حياة الإيمان ، حياة القران ، حياة الذكر ، حياة الاتصال بالله ، حياة حفظ الوقت ، حياة طلب العلم ، حضور مجالس الخير ، واستماع إلى كلام الخير ، هذه هي الحياة أما غيرها فهي حياة (الخواجات ) . والله ، كيف ينعم الإنسان كيف يهدأ باله وهو ليس مستقيما ؟ والله ليس راض عنه ، تجد عنده قصور ،عنده دور ، عنده مناصب ، لكن الله غضبان عليه من فوق سبع سماوات ، كيف يهدأ ؟ كيف يرتاح ؟ وبعد أيام يرتحل إلى الله (وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ (94))[الأنعام] أتى r يخرج الناس من الظلمات إلى النور ، فمن أطاعه اهتدى ، ومن عصاه تردى .
__________________
BRB اللهم انقذ المسلمين فى غزة اللهم كن لهم عونا و نصيرا اللهم ربنا جل ثناؤك و تقدست اسماؤك اللهم لا يرد امرك و لا يهزم جندك سبحانك و بحمدك اللهم عليك باليهود الظالمين اللهم منزل الكتاب,هازم الاحزاب,مجرى السحاب اهزمهم و زلزلهم اللهم ارينا فيهم عجائب قدرتك .. قتلة الرسل و الانبياء ظلمت العزل الابرياء اللهم حرر المسلمين فى غزة يا ذا الجلال و العزة اللهم فك اسرهم و اشفى مريضهم و اكشف كربتهم اللهم بدل خوفهم امنا يا ذا الجلال و العزة اللهم اعز الاسلام و المسلمين و اذل الشرك و المشركين و دمر اعداء الدين و احمى حوزة الاسلام و اجمع كلمة المسلمين على الحق يا رب العالمين اللهم نجي المستضعفين المسلمين فى كل مكان اللهم اصلح احوال المسلمين فى فلسطين و العراق و فى كل مكان اللهم الف بين قلوبهم و اهديهم سبل السلام و اخرجهم من الظلمات الى النور يا ذا الجلال و الاكرام و العزة |
|
|
|
|
#4 |
|
نائبة المدير العام
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() تاريخ التسجيل: Dec 2007
الدولة: جــ ^_^ ــدهـ
العمر: 20
المشاركات: 9,859
معدل تقييم المستوى: 10
|
{بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمـنِ الرَّحِيم {ِ1 {الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}2 { الرَّحْمـنِ الرَّحِيمِ}3 {مَـالِكِ يَوْمِ الدِّينِ}4 {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}5 {اهدِنَــــا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ}6 {صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ} مع تفسير الجلالين الفــاتحة { الحمد لله } جملة خبرية قصد بها الثناء على الله بمضمونها على أنه تعالى : مالك لجميع الحمد من الخلق أو مستحق لأن يحمدوه، والله علم على المعبود بحق { ربِّ العالمين } أي مالك جميع الخلق من الإنس والجن والملائكة والدواب وغيرهم، وكل منها يُطلق عليه عالم، يقال عالم الإنس وعالم الجن إلى غير ذلك، وغلب في جمعه بالياء والنون أولي العلم على غيرهم، وهو من العلامة لأنه علامة على موجده. { الرحمن الرحيم } أي ذي الرحمة وهى إرادة الخير لأهله. { مالك يوم الدين } أي الجزاء وهو يوم القيامة ، وخص بالذكر لأنه لا ملك ظاهراً فيه لأحد إلا لله تعالى بدليل " لمن الملك اليوم ؟ لله " ومن قرأ مالك فمعناه مالك الأمر كله في يوم القيامة أو هو موصوف بذلك دائماً " كغافر الذنب " فصح وقوعه صفة لمعرفة . { إيَّاك نعبد وإياك نستعين } أي نخصك بالعبادة من توحيد وغيره ونطلب المعونة على العبادة وغيرها. { اهدنا الصراط المستقيم } أي أرشدنا إليه، ويَبدَل منه. { صراط الذين أنعمت عليهم } بالهداية ويبدل من الذين بصلته { غير المغضوب عليهم } وهم اليهود { ولا } وغير { الضآلين } وهم النصارى ونكتة البدل إفادة أن المهتدين ليسوا يهوداً ولا نصارى . والله أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيراً دائما أبداً،
__________________
BRB اللهم انقذ المسلمين فى غزة اللهم كن لهم عونا و نصيرا اللهم ربنا جل ثناؤك و تقدست اسماؤك اللهم لا يرد امرك و لا يهزم جندك سبحانك و بحمدك اللهم عليك باليهود الظالمين اللهم منزل الكتاب,هازم الاحزاب,مجرى السحاب اهزمهم و زلزلهم اللهم ارينا فيهم عجائب قدرتك .. قتلة الرسل و الانبياء ظلمت العزل الابرياء اللهم حرر المسلمين فى غزة يا ذا الجلال و العزة اللهم فك اسرهم و اشفى مريضهم و اكشف كربتهم اللهم بدل خوفهم امنا يا ذا الجلال و العزة اللهم اعز الاسلام و المسلمين و اذل الشرك و المشركين و دمر اعداء الدين و احمى حوزة الاسلام و اجمع كلمة المسلمين على الحق يا رب العالمين اللهم نجي المستضعفين المسلمين فى كل مكان اللهم اصلح احوال المسلمين فى فلسطين و العراق و فى كل مكان اللهم الف بين قلوبهم و اهديهم سبل السلام و اخرجهم من الظلمات الى النور يا ذا الجلال و الاكرام و العزة |
|
|
|
|
#5 |
|
نائبة المدير العام
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() تاريخ التسجيل: Dec 2007
الدولة: جــ ^_^ ــدهـ
العمر: 20
المشاركات: 9,859
معدل تقييم المستوى: 10
|
حكم الصيام وأسراره
أولاً: حِكم وأسرار تربوية:
1- تحقيق معنى التقوى: قال تعالى: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلصّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [ البقرة: 183 ] . قال الواحديُّ: "إنّ الصيام وصلة إلى التُّقى لأنه يكف الإنسان عن كثيرٍ مما تَطْمع إليه النفس من المعاصي" [1]. وقال أبو المظفر السمعاني في قوله تعالى: ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾: "أي بالصوم؛ لأنّ الصوم وصلة إلى التقوى بما فيه من قهر النفس، وكسر الشهوات" [2]. وقال السدي: "﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ أي: من الطعام والشراب والنساء" [3]. وقال ابن كثير: "الصوم فيه تزكية للبدن وتضييق لمسالك الشيطان" [4]. وقد ثبت في الصحيحين من حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (من استطاع الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء) [5]. قال ابن حجر: " (فإنه له وجاء) بكسر الواو وبجيم ومد، وهو رضُّ الخصيتين، وقيل: رضُّ عروقهما، ومن يفعل به ذلك تنقطع شهوته، ومقتضاه أن الصوم قامع لشهوة النكاح " [6]. 2- الصوم يحفظ الجوارح عن الوقوع في الحرام : قال ابن القيم: " من جالس الصائم انتفع بمجالسته وأمن فيها من الزور والكذب والفجور والظلم ؛ فإن تكلم لم يتكلم بما يُجرِّح صومه، وإن فعل لم يفعل ما يفسد صومه، فيخرج كلامه كله نافعاً صالحاً " [7]. وفي الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجةٌ في أن يدع طعامه وشرابه) [8]. قال المهلب: " فيه دليل أنَّ حكم الصيام الإمساك عن الرفث وقول الزور، كما يمسك عن الطعام والشراب، وإن لم يمسك عن ذلك فقد تنقص صيامه وتعرض لسخط ربِّه، وترك قبوله منه " [9]. قال جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: " إذا صمت فليصم سمعك وبصرك ولسانك عن الكذب والمآثم، ودع أذى الخادم، وليكن عليك وقار وسكينة يوم صومك، ولا تجعل يوم صومك ويوم فطرك سواءً " [10]. وعن أبي ذر رضي الله عنه قال: (إذا صمت فتحفظ ما استطعت) [11]. 3- الصيام يربي في النفس حقيقة الإخلاص لله عز وجل: قال ابن القيم: " والصيام لرب العالمين من بين سائر الأعمال، فإنّ الصائم لا يفعل شيئاً، وإنّما يترك شهوته وطعامه وشرابه من أجل معبوده، فهو ترك محبوبات النفس وتلذذاتها إيثاراً لمحبة الله ومرضاته، وهو سرُّ بين العبد وربه، لا يطَّلعُ عليه سواه، والعباد قد يطَّلعون منه على ترك المفطرات الظاهرة، وأما كونه تَرَك طعامه وشهوته من أجل معبوده، فهو أمرٌ لا يَطَّلِعُ عليه بشرٌ، وذلك حقيقة الصوم " [12]. وفي الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (قال الله: كُلُّ عملِ ابنِ آدمَ له إلاَّ الصِّيام فإنه لي وأنا أَجْزِي بِهِ) [13]. قال مجاهد: " قوله في الحديث: (الصِّيام لي وأنا أجْزِي بِهِ) ولا يكون لله خالصاً إلاَّ بانفراده بعلمه دون الناس " [14]. وقال ابن بطال: " فالصيام وجميع الأعمال لله، لكن لما كانت الأعمال الظاهرة يُشْرِكُ فيها الشيطان بالرياء وغيره، وكان الصيام لا يطلع عليه أحد إلا الله، فيثيبه عليه على قدر خلوصه لوجهه، جاز أن يضيفه تعالى إلى نفسه " [15]. وقال القرطبي: " الصوم سر بين العبد وبين ربه لا يَظْهَر إلاَّ له ؛ فلذلك صار مختصاً به " [16]. 4- الصيام والصبر: قال ابن رجب: " الصيام من الصبر، والصبر ثلاثة أنواع، وتجتمع الثلاثة في الصوم، فإنّ فيه صبراً على طاعة الله، وصبراً عمَّا حرم الله على الصائم من الشهوات، وصبراً على ما يحصُلُ للصائم فيه من ألم الجوع والعطش، وضعف النفس والبدن، قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى ٱلصَّـٰبِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [الزمر:10] " [17]. قال ابن عيينة: " الصوم هو الصبر، يُصَبـِّرُ الإنسان نفسه عن المطعم والمشرب والمنكح، ثم قرأ: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى ٱلصَّـٰبِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾" [18]. وقال ابن حجر: " والصابرون الصائمون في أكثر الأقوال " [19]. 5- في الصيام تضييق لمجاري الشيطان: قال ابن رجب: " إنّ الصيام يضيق مجاري الدم، التي هي مجاري الشيطان من ابن آدم ؛ فإنّ الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدّم، فتسكن بالصيام وساوس الشيطان، وتنكسر ثورة الشهوة والغضب، ولهذا جعل النبيُّ صلى الله عليه وسلم الصوم وجاءً [20]، لقطعه عن شهوة النكاح " [21]. 6- الصيام يدعو الإنسان لشكر النعم: قال الشيخ عبد العزيز السلمان: " الصوم يدعو إلى شكر نعمة الله، إذ هو كفُّ النفس عن الطعام والشراب ومباشرة النساء، ولا يعرف الإنسان قدر هذه النِّعم إلا بعد فقدها، فيبعثه ذلك على القيام بشكرها، وإلى هذا أشار جل وعلا بقوله: ﴿وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [البقرة: 185] " [22]. 7- الصيام يثير في النفس مراقبة الله عز وجل والخوف منه: يقول الشيخ محمد رشيد رضا: " الصيام موكول إلى نفس الصائم لا رقيب عليه فيه إلا الله، وهذه المراقبة تكسب الإنسان الحياء منه سبحانه أن يراه حيث نهاه، وفي هذه المراقبة من كمال الإيمان بالله والاستغراق في تعظيمه وتقديسه ما يجلب الخوف منه عز وجل، إن صاحب هذه المراقبة لا يسترسل في المعاصي، إذ لا يطول أمد غفلته عن الله تعالى، وإذا نسي وألم بشيء منها يكون سريع التذكر قريب الفيء والرجوع بالتوبة إلى الله سبحانه: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْاْ إِذَا مَسَّهُمْ طَـائِفٌ مّنَ ٱلشَّيْطَـٰنِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ﴾ [الأعراف:201] " [23]. 8- الصيام وخلق الكرم والعطف على الفقراء: قال ابن رجب: " سئل بعض السلف لم شرع الصيام ؟ قال: ليذوق الغني طعم الجوع فلا ينسى الجائع " [24]. وقال الشيخ محمد رشيد رضا: " إن الصائم عندما يجوع يتذكر من لا يجد قوتاً فيحمله التذكر على الرأفة والرحمة الداعيتين إلى البذل والصدقة، وقد وصف الله تعالى نبيه بأنه رؤوف رحيم، ويرتضي لعباده المؤمنين ما ارتضاه لنبيه صلى الله عليه وسلم، ولذلك أمرهم بالتأسي به " [25]. فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم أجود الناس بالخير، وكان أجود ما يكون في رمضان، حين يلقاه جبريل[26]. قال الزين بن المنير: " أي فيعم خيره وبره من هو بصفة الفقر والحاجة ومن هو بصفة الغنى والكفاية أكثر مما يعم الغيث الناشئة عن الريح المرسلة صلى الله عليه وسلم " [27]. 9- في الصيام تتجلى وحدة المسلمين، وتعرف الأُمَّةُ أهمية الوقت: يقول الشيخ محمد رشيد رضا: " الصيام يُعَلِّمُ الأُمَّة النظام في المعيشة، فجميع المسلمين يفطرون في وقت واحد لا يتقدم أحدٌ على آخر دقيقة واحدة، وقلما يتأخر عنه دقيقة واحدة " [28]. ثانيا: حِكم وأسرار صحية: 1- يقول ابن القيم: " الصوم جنة من أدواء الروح والقلب والبدن؛ مَنافِعُه تفوت الإحصاء، وله تأثير عجيب: في حفظ الصحة، وإذابة الفضلات، وحبس النفس عن تناول مؤذياتها، ولاسيما: إذا كان باعتدال وقصد في أفضل أوقاته شرعاً، وحاجة البدن إليه طبعاً، ثم إنّ فيه: من إراحة القوى والأعضاء ما يحفظ عليها قواها، وفيه خاصية تقتضي إيثاره، وهي: تفريجه للقلب عاجلاً وآجلاً، فهو أنفع شيء لأصحاب الأمزجة الباردة والرطبة، وله تأثير عظيم، في حفظ صحتهم . وهو يدخل في الأدوية الروحانية والطبيعية، وإذا راعى الصائم فيه ما ينبغي مراعاته طبعاً وشرعاً، عظم انتفاع قلبه وبدنه به، وحبس عنه المواد الغريبة الفاسدة التي هو مستعِدّ لها، وأزال المواد الرديئة الحاصلة بحسب كماله ونقصانه ويحفظ الصائم مما ينبغي أن يتحفظ منه، ويعينه على قيامه بمقصود الصوم وسره وعلته الغائية . فإنّ القصد منه أمر آخر وراء ترك الطعام والشراب، وباعتبار ذلك الأمر، أُختصَّ من بين الأعمال: بأنه للهِ سبحانه، ولمَّا كان وقايةً وجُنةً بين العبد وبين ما يؤذي قلبه وبدنه عاجلاً راجلاً، قال الله تعالى: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلصّيَامُ﴾ [البقرة: 183]، فأحد مقصودَي الصيام: الجنةُ والوقاية؛ وهي حِمْية عظيمةُ النفع . والمقصود الآخر: اجتماعُ القلب والهمِّ على الله تعالى، وتوفيرُ قُوى النفس على محابِّهِ وطاعته " [29]. 2- الصيام وصحة الجسم : " يفيد الصيام صحة النفس والجسم كليهما، فيشحذ الذهن ويقوي الإرادة، ويخفف العبء عن أجهزة الجسم جميعها وبخاصة جهاز الهضم وجهاز الدوران والكلى " [30]. " والصيام ينشط تجدد خلايا الجسم، فمن المعروف أنّ في جسم الإنسان نحو من (125) ألف مليار خلية، وأنّه يموت ويحيا كل دقيقة نحو من (7) مليارات خلية، أي أن خلايا الجسم جميعها تتجدد خلال اثني عشر يوماً تقريباً، أما في الصوم فتتجدد جميعها خلال (5–6) أيام فقط " [31]. 3- الصيام والجهاز الهضمي: " إن للصوم الأثر الكبير في راحة الجهاز الهضمي المُتْعَبْ طيلة أيام السنة، وفي الصوم حثٌ على الاستفادة من مخزون الشحوم في الجسم كافة، فتتحول هذه الشحوم وتتفتت وتنتج لنا الطاقة اللازمة لإدامة الحياة بدل الطعام " [32]. "وإن من حكمة الإفطار على التمر أنه يحتوي على المواد السكرية التي سرعان ما تُمتص فتصل إلى الدم بسرعة، ويرتفع مستوى السكر في الدم، ويشعر به الصائم نشاطاً يدب في جسمه، وقوةً في التركيز والرؤية، ويقلل نوعاً ما من شعور الصائم بالحاجة إلى الطعام فتقل شهيته فيأكل ما يكفيه دون إفراط " [33]. " إنَّ شرب الماء عند الإفطار قبل الطعام قد يحرك الأمعاء ويقلل من حالة الإمساك التي يشكو منها كبار السن عادة " [34]. 4- الصيام وأمراض الكليتين: الصيام يريح الكليتين وجهاز البول، بإقلاله فضلات استقلاب الأغذية المنطرحة عن طريق الجهاز [35]. 5- الصيام وعلاج البدانة: يستفيد السمين من الصيام كثيراً ؛ لأن الصائم بعد حرقه الغذاء الوارد في السحور يستمد 83 % من القدرة الضرورية من استهلاك المدخرات الذهنية وتزيد فائدته إن لم يسرف في الطعام، وقلل من الأغذية الدهنية والنشوية وباقي السكريات [36]. 6- الصيام يحمي الأسنان من التسوس ويمنع إصابة اللثة بالأمراض: " يقول أحد الأطباء: إن الامتناع عن الأكل من السحور حتى الفطور يحمي الأسنان من التلف الناتج عن تخمر فضلات الطعام في الأسنان، وبالتالي فإن ذلك يحول دون إصابة الأسنان بالتسوس، ويقلل من الإفرازات اللعابية التي تسبب زيادة ترسب المواد الجيرية والدهنية على الأسنان، وتظل اللثة معرضة للأمراض " [37]. 7- أمراض الروماتيزم: " يؤكد أخصائيو الأمراض الروماتيزمية والأمراض المزمنة أن الصيام يفيد مرضى الروماتيزم، وخاصة السيدات وكبار السن من الجنسين، فهو يخفض الوزن ويتخلص من السموم في الجسم " [38]. 8- أمراض الكبد: " يقول أخصائيو الأمراض الباطنية: إِنَّ حالات كثيرة من أمراض السكر قد أفادت إفادة كبيرة في شهر رمضان؛ لأنّ الصيام يعمل على خفض مستوى السكر في الدم وانخفاضه في البول كما ينصح الأطباء مَرْضَى الكبد أن يستفيدوا من تجربة شهر الصيام طوال العام بعد الإفراط في الأكل وتنظيمه " [39]. 9- ترك الدخان: "والصوم حافز كبير يساعد على التخلص نهائياً من الإدمان في شرب السجائر والمنبهات، والصوم يعطي مناعة وقوة تزيدهم تحملاً للمسؤوليات وأعباء الحياة، وتزيدهم صبراً على تحمل الحرمان، وبذلك يمكن الإقلاع عن التدخين، وتتحسن صحتهم النفسية والجسمية" [40]. 10- الصوم ومرض السكر: "والصوم يحمي الإنسان من مرض السكر: ولتفسير ذلك نقول إن في الصوم تقل كمية السكر في الدم إلى أدنى المعدلات، وهذا يعطي غدة البنكرياس فرصة للراحة، فمن المعروف أن البنكرياس يفرز الأنسولين، وهذه المادة بدورها تؤثر على السكر في الدم، فتحوله إلى مواد نشوية ودهنية تترسب وتخزن في الأنسجة، ولكن إذا زاد الطعام عن قدرة البنكرياس في إفراز الأنسولين، فإن هذه الغدة تصاب بالإرهاق والإعياء، ثم أخيراً تعجز عن القيام بوظيفتها، فيتراكم السكر في الدم، وتزيد معدلاته بالتدريج سنة وراء سنة، حتى يظهر مرض السكر، وخير حماية للبنكرياس من هذا الإرهاب؛ هو الصوم المعتدل"[41]. 11- الصوم والمعدة: " وما أصدق الحكمة القائلة: قليل من الصوم يصلح المعدة، ففي الصيام تخلو المعدة تماماً من الطعام خلال 12 ساعة في اليوم الواحد، ولمدة شهر كامل، وهذه المدة تكفي لإخلاء المعدة من كل طعام متراكم وتعطيها فرصة للراحة من غير إرهاق، ولذلك نجد أنه أثناء فترة الصيام يتخلص الإنسان من عادة التكرع أو ( التجشوء ) التي يسببها أكل الطعام على الطعام مما ينجم عنه تخمر الأطعمة في المعدة قبل أن تتمكن من هضمها " [42]. 12- الصوم والأمعاء: "والصيام يريح الأمعاء والمصران الغليظ أيضاً من الطعام المتراكم، وبذلك يتخلص الصائم من الغازات والروائح الكريهة التي تنتج عن التخمة وسوء الهضم والتخمر في الأمعاء بسبب عدم قدرتها على امتصاص الطعام أو التخلص منه، وقد كان الناس فيما مضى قبل الأدوية الحديثة يعالجون حالات الإسهال بالصيام وحده أو باستعمال المسهلات للمساعدة على طرد المواد السامة من المصارين" [43].
__________________
BRB اللهم انقذ المسلمين فى غزة اللهم كن لهم عونا و نصيرا اللهم ربنا جل ثناؤك و تقدست اسماؤك اللهم لا يرد امرك و لا يهزم جندك سبحانك و بحمدك اللهم عليك باليهود الظالمين اللهم منزل الكتاب,هازم الاحزاب,مجرى السحاب اهزمهم و زلزلهم اللهم ارينا فيهم عجائب قدرتك .. قتلة الرسل و الانبياء ظلمت العزل الابرياء اللهم حرر المسلمين فى غزة يا ذا الجلال و العزة اللهم فك اسرهم و اشفى مريضهم و اكشف كربتهم اللهم بدل خوفهم امنا يا ذا الجلال و العزة اللهم اعز الاسلام و المسلمين و اذل الشرك و المشركين و دمر اعداء الدين و احمى حوزة الاسلام و اجمع كلمة المسلمين على الحق يا رب العالمين اللهم نجي المستضعفين المسلمين فى كل مكان اللهم اصلح احوال المسلمين فى فلسطين و العراق و فى كل مكان اللهم الف بين قلوبهم و اهديهم سبل السلام و اخرجهم من الظلمات الى النور يا ذا الجلال و الاكرام و العزة |
|
|
|
|
#6 |
|
نائبة المدير العام
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() تاريخ التسجيل: Dec 2007
الدولة: جــ ^_^ ــدهـ
العمر: 20
المشاركات: 9,859
معدل تقييم المستوى: 10
|
![]() اللهم صلي على سيدنا محمد .. وعلى آله وصحبه وسلّم تسليما ً كثيرا ً .. وبعد .. السؤال : .. * ما حكم من نام نهار رمضان كله مع عدم الاستيقاظ إلا عند الإفطار؟ * .. الجواب : من نام نهار رمضان كله؛ فصيامه صحيح إذا كان نوى الصيام قبل طلوع الفجر، ولكن يحرم عليه ترك أداء الصلوات في مواقيتها وترك صلاة الجماعة إن كان ممَّن تجب عليه صلاةالجماعة، فيكون قد ترك واجبين يأثم عليهما أشدّ الإثم؛ إلا إذا كان ذلك ليس من عادته، وإنما حصل منه نادرًا، مع نيته القيام للصلاة. وبالمناسبة؛ فإنه من المؤسف جدًّا أن كثيرًا من الناس اعتادوا السهر في رمضان، فإذا أقبل الفجر .. تسحروا وناموا جميع النهار أو معظمه، وتركوا الصلوات، مع أن الصلوات آكد من الصيام وألزم، بل لا يصح الصيام ممن لا يصلي، والأمر خطير جدًّا، والسهر الذي يسبب النوم عن أداء الصلاة سهر محرم، وإذا كان سهرًا على لهو ولعب أو فعل محرمات؛ فإن الأمر أخطر، والمعاصي يعظم إثمها ويشتدُّ خطرها في رمضان وفي الأزمنة والأمكنة الفاضلة أشدّ من غيرها. المفتي :صالح بن فوزان الفوزان .. .. * تحياتي للجميع * .. ْ... ..انـ نيد ـا....ْ
__________________
BRB اللهم انقذ المسلمين فى غزة اللهم كن لهم عونا و نصيرا اللهم ربنا جل ثناؤك و تقدست اسماؤك اللهم لا يرد امرك و لا يهزم جندك سبحانك و بحمدك اللهم عليك باليهود الظالمين اللهم منزل الكتاب,هازم الاحزاب,مجرى السحاب اهزمهم و زلزلهم اللهم ارينا فيهم عجائب قدرتك .. قتلة الرسل و الانبياء ظلمت العزل الابرياء اللهم حرر المسلمين فى غزة يا ذا الجلال و العزة اللهم فك اسرهم و اشفى مريضهم و اكشف كربتهم اللهم بدل خوفهم امنا يا ذا الجلال و العزة اللهم اعز الاسلام و المسلمين و اذل الشرك و المشركين و دمر اعداء الدين و احمى حوزة الاسلام و اجمع كلمة المسلمين على الحق يا رب العالمين اللهم نجي المستضعفين المسلمين فى كل مكان اللهم اصلح احوال المسلمين فى فلسطين و العراق و فى كل مكان اللهم الف بين قلوبهم و اهديهم سبل السلام و اخرجهم من الظلمات الى النور يا ذا الجلال و الاكرام و العزة |
|
|
|
|
#7 |
|
نائبة المدير العام
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() تاريخ التسجيل: Dec 2007
الدولة: جــ ^_^ ــدهـ
العمر: 20
المشاركات: 9,859
معدل تقييم المستوى: 10
|
::.. تفسير سورة البقره لابن عثيمين ..::
{ لتحميل } ::.. الجزء الاول ..:: ::.. الجزء الثاني ..:: ::.. الجزء الثالث ..:: لي عـــودهـ
__________________
BRB اللهم انقذ المسلمين فى غزة اللهم كن لهم عونا و نصيرا اللهم ربنا جل ثناؤك و تقدست اسماؤك اللهم لا يرد امرك و لا يهزم جندك سبحانك و بحمدك اللهم عليك باليهود الظالمين اللهم منزل الكتاب,هازم الاحزاب,مجرى السحاب اهزمهم و زلزلهم اللهم ارينا فيهم عجائب قدرتك .. قتلة الرسل و الانبياء ظلمت العزل الابرياء اللهم حرر المسلمين فى غزة يا ذا الجلال و العزة اللهم فك اسرهم و اشفى مريضهم و اكشف كربتهم اللهم بدل خوفهم امنا يا ذا الجلال و العزة اللهم اعز الاسلام و المسلمين و اذل الشرك و المشركين و دمر اعداء الدين و احمى حوزة الاسلام و اجمع كلمة المسلمين على الحق يا رب العالمين اللهم نجي المستضعفين المسلمين فى كل مكان اللهم اصلح احوال المسلمين فى فلسطين و العراق و فى كل مكان اللهم الف بين قلوبهم و اهديهم سبل السلام و اخرجهم من الظلمات الى النور يا ذا الجلال و الاكرام و العزة |
|
|
|
|
#8 |
|
نائبة المدير العام
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() تاريخ التسجيل: Dec 2007
الدولة: جــ ^_^ ــدهـ
العمر: 20
المشاركات: 9,859
معدل تقييم المستوى: 10
|
& |